محمد جواد المحمودي

43

ترتيب الأمالي

قالوا : هات . قال : « قول اللّه عزّ وجلّ : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً « 1 » ، ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى ، وفيها أيضا منزلة عليّ عليه السّلام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين قال : ألا إنّ هذا المسجد لا يحلّ لجنب إلّا لمحمّد وآله صلّى اللّه عليه وآله » . فقالت العلماء : يا أبا الحسن ، هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلّا عندكم معشر أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال : « ومن ينكر لنا ذلك ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « أنا مدينة الحكمة وعليّ بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها » ، ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره معاند « 2 » ، وللّه عزّ وجلّ الحمد على ذلك ، فهذه الرابعة . والآية الخامسة : قول اللّه عزّ وجلّ : وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ « 3 » خصوصيّة خصّهم اللّه العزيز الجبّار بها واصطفاهم على الامّة ، فلمّا نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « ادعوا إليّ فاطمة » ، فدعيت له ، فقال : « يا فاطمة » . قالت : لبّيك يا رسول اللّه . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « هذه فدك ، هي ممّا لم يوجف عليه بخيل ولاركاب ، وهي لي خاصّة دون المسلمين ، وقد جعلتها لك لما أمرني اللّه به ، فخذيها لك ولولدك » . فهذه الخامسة . والآية السادسة : قول اللّه جلّ جلاله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 4 » ، وهذه خصوصيّة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى يوم القيامة ، وخصوصيّة للآل دون غيرهم ، وذلك إنّ اللّه حكى في ذكر نوح عليه السّلام في كتابه : يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً

--> ( 1 ) سورة يونس : 10 : 87 . ( 2 ) في العيون : « إلّا معاند » . ( 3 ) سورة الإسراء : 17 : 26 . ( 4 ) سورة الشورى : 42 : 23 .